الرئيسية / التاريخ السياسي / العصور القديمة / أسئلة وفرضيات وتصورات عن “إنسـان تافوغالـت” ومغـارة الأسـرار
"إنسان تافوغالت " ومغارة الأسرار

أسئلة وفرضيات وتصورات عن “إنسـان تافوغالـت” ومغـارة الأسـرار

في غابر الأزمان عاش “إنسان تافوغات” في المنطقة الجبلية المسماة “تافوغالت” من سلسلة جبال بني يزناسن في الفترة الزمنية المسماة “الحقبة الإيبروموريزية”. خلال هذه الحقبة الزمنية حضر الطقس والثقافة التي هي كل ما انفصل عن الطبيعة عند هذا الإنسان الغامض، وحضر عنده الطب الذي هو صورة من صور هذه الثقافة داخل مغارة مجهولة الإسم سمتها الأبحاث المعاصرة : “مغارة الحمام”. لقد سكنها – ربما- زعيم إنسان تافوغالت ومارس داخلها ممارسات طرحت كثيرا من الأسئلة والفرضيات والتصورات والرؤى، و ربما سكن بجواره آخرون في أكواخ مصنوعة من التراب والأخشاب .



ربما أن الطب لم يحضر عند “إنسان تافوغالت” وحضر عنه السحر نيابة عن الطب أقام إنسان تافوغالت شعيرته داخل المغارة وأقام بها نوعا من أنواع الاحتفالات التي تمثلت في أول عملية جراحية على رأس آدمية (التربة / التربريان)، أجريت تلك العملية الجراحية ربما على رأس زعيم كبير استحق أن يدخل المغارة ويتلقى العناية الفائقة من طرف “الشامان”/ الساحر العظيم وزمرته.

كانت حياة “إنسان تافوغالت” في غابر الأزمنة ربما مستقرة ووحشية ( مصطلح وحشي حسب مفهوم علم الإناسة ولا أقصد الإساءة ) وفيها صراع مع الوحوش ومع البحر ومع الغضب الطبيعي. و ربما كان فيها احتفال وعقاب وحزن ورقص حول نار مشتعلة تطرد الحيوانات المفترسة وتمنح الدفء، وربما كان فيها خشوع و صلاة وتوسل وهمهمات ولغة روحية بحثا عن السعادة والطمأنينة والأكل والتزاوج .

كان “إنسان تافوغالت” يردد الأغاني وهو يعبر الفجاج بين الجبال متجها نحو البحر لقد حضر عنده الغناء والتميمة والشعيرة واللوي والمكياج الطبيعي.

فهل ياترى كان “إنسان تافوغالت” في حاجة ماسة إلى مكان مقدس يجتمع عنده كل ليلة ليردد الأهازيج وليشكر الخالق على عودته سالما من البحر بعد أن قطع فجاجا مملوءة بالحيوانات المفترسة المرعبة أم أن المغارة كانت مكان لا يقف عنده إلا ساعة الشدة والقلق الوجودي ؟؟.
.
مغارة “تافوغالت” واحدة من المغارات المتعددة المرتبطة ب”إنسان تافوغالت” و يصل عددها حسب بعض التخمينات والمقاربات إلى أكثر من ألف مغارة بين كبيرة وصغيرة بعضها ردم تحت التراب بفعل عوامل التعرية، من أصل ألف مغارة كما يحكى توجد مئة منها ظاهرة للعيان، فهل يا ترى هذه المغارات الصغيرة تابعة للمغارة الأم الكبيرة بتافوغالت ( المتأمل في شكل هذه المغارات الصغيرة الموجودة بجبال بني يزناسن دون شك ستثير فضوله وملاحظاته ) لقد كان “إنسان تافوغالت” ينتقل من المغارة ومحيطها إلى البحر القريب منه مشيا على الأقدام وكان يصتاد الأسماك و يأكل حلزون البر وحلزون البحر ويقنص في الغابات الواسعة اعتمادا على لياقته البدنية وعلى حيله وشراكه.



كان انسان “تافوغالت” انسانا مبدعا ومتحديا للطبيعة. و ترك وراءه آثارا ضائعة دلت على موهبته الإبداعية في عدة مجالات من الطب إلى الفلاحة إلى زينة إلى الإحتفال ولكن للأسف الشديد أن الأبحاث الأركيولوجية المعرفية بالمنطقة لا تزال دون المستوى المطلوب. ولا تزال مغارة الحمام وغيرها من المغارات سؤالا محيرا .

هناك بصمات قوية موزعة بين جبال “إنسان تافوغالت ” تدل على حياة قديمة غابرة في الزمن وهناك عيون مائية كان يرتشف ويشرب منها لها أسماء غامضة تحتاج الى تفكيك ودراسة لغوية مقارنة وهناك أحاجي وخرافات وأغاني تحمل كثيرا من الرموز الموغلة في التاريخ والتي تدلف من كهوف مظلمة وباردة تنتظر كاشف المعرفة لينيرها.

منطقة “إنسان تافوغالت ” سؤال معرفي إبيستيمي كبير وعريض لا تزال تنتظر دورها في النبش الأركيولوجي المعمق ( المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث -المعهد الألماني للآثار- جامعة إكسفورد.. لها حضور متقطع و مجهودات بالمنطقة مشكورة ولكنها غير ملبية للطموحات) والذي يحظى بتمويل علمي سخي بحثا عن الكنوز القيمة المادية وللامادية التي قد تساعد على إعادة النظر في كثير من الآراء التاريخية في حال الوصول إلى الوثائق الوازنة والغالية التي هي مدسوسة في عمق هذه الجبال وفي عمق الكهوف وفي السهول الممتدة ناحية الركادة وفي جبل “ألمو” وفي منطقة “كدفان و”إفندوشن” و”تيزي” و”إيفري تافرين” و”واد الشيخ ” و”وأنكوط” وفي منطقة “تاقربوصت” وغيرها وغيرها التي قد تفيد البشرية جمعاء.

ليس من السهل أن نرى الدينصور رغم حجمه الكبير فوق الأرض لا بد من التعب والكد والنبش والمجهودات والحب والقراءة الحدسية والعلمية لنستخرج عظامه المدهشة.
الدكتور عز الدين البدري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *