الرئيسية / متفرقات تاريخية / أسطـورة العجـوز “تـاميمونـث” بقـرية واولـوث ببركان
أسطـورة العجـوز "تـاميمونـث" بقـرية واولـوث ببركان
أسطـورة العجـوز "تـاميمونـث" بقـرية واولـوث ببركان

أسطـورة العجـوز “تـاميمونـث” بقـرية واولـوث ببركان

لكل شعب أساطير وخرافات،وفي أكثر من مدينة مغربية توجد أساطير عجائبية رائعة، بدورها منطقة بني يزناسن تعج بأكثر من عشر حكايات أسطوية ،ليس الإغريق وحدهم من نسجوا أجمل الحكايات الجميلة ذات الخيال المجنح، وليست السينما الدقيقة في العصر الحالي وحدها من لمعت في إنتاج افلام في منتهى الروعة وجمال علم الوهم، أيضا المخيال الشعبي والثقافة الدينية لعبا دورا مهما في منطقة بني يزناسن في نسج عدد من القصص في منتهى الروعة والجمال والجاذبية، ياترى أين هي الحقيقة في ما يأتي، هذه الميتولوجيا تحتاج إلى التفاعل كل حسب منهجه وذوقه ورأيه ؟؟.



يحكى أن عبد القار الجيلاني (470ه-561ه) (1077م -1168م) و بومدين الغوث المعروف ب “لمغيث” وهذا هو اللقب المتداول بين العامة في بركان (509ه -594ه) (1126م -1198م) ومعهما رجل ثالث اختلفت الحكواتيات حول شخصيته ،لقد قالت بعض الحكواتيات هو عبد الرحمان المجدوب (توفي 976 هجرية /1568 ميلادية ) وهن قلة، وقالت اخريات هو المتصوف عباس السبتي( 1129م-1204م) وهن قلة أيضا ، وبجانب هذين الرأيين قال أصحاب رأي ثالث : هو رجل صوفي اسمه”أحمد لغْريبْ” – وهو رجل عالم وصوفي وولي من أولياء الله لا هوية له محددة بالاسم والنسب وتاريخ الازدياد وتاريخ الوفاة او أحدهما – و هو المتفق عليه عند أغلب الحكواتيات والحكواتيين، كما ذهب رأي آخر إلى أنه هو الشيخ الكامل( 1467م-1526م) وهو رأي ضعيف لم أجده إلا عند فقيرة واحدة وهناك رأي أخر ،قالت به فقيرة وحيدة هو أن هذا الرجل الثالث في الخرافة هو “سيدي عبد الرحمان المجدوب” (توفي سنة 1568م) وهو ضعيف أيضا ،عموما هؤلاء الرجال ثلاثة : عبد القدر الجيلاني وعباس السبتي وأحمد لغريب وهم من المتصوفة نزلوا ب”دشيرة واولوث” وهي تجمع سكني كان موجودا حيث الضاية ، وهم في حالة يرثى لها، نتيجة تعرضهم لوابل من التساقطات، ولبرد وجوع وعياء ، لقد طلبوا استضافة أهل “دشيرة” ، لكن أغلقت جميع الأبواب في وجوههم باستثناء باب امرأة عجوز اسمها “تاميمونث” ، ،التي استأذنتهم في الدخول إلى “عشتها” أي مأواها الفقير، ورحبت بهم ، وجففت بللهم ، واستوقدت نارا لتدفئتهم ، ثم شرعت تطحن إكراما لهم حفنة من الشعير ليسدوا بها رمقا، وأثناء تحريكها للرحى، شعرت أن مقدار الطحين الذي يخرج من تحت صخر الرحى أكبر من حفنة الشعير التي ترميها في ثقب الرحى ،ازداد فضولها وقوي إيمانها لغرابة المواقف التي تعرضت لها تباعا مباشرة بعد أن فتحت بابها للضيوف ،فطلبت من ابنتها أن تنحر لهم معزة وحيدة كانت تملكها ،بعد أن أكل الرجال المتصوفة الثلاثة الطعام وشبعوا، مسح الرجل الصوفي “عبد القادر الجيلاني” بيده على عينيها فإذا بها تحس بجلو الظلمة من أمامها، فرأت عنزتها حية مربوطة الى الشجرة، ورأت وجه ابنتها، ورأت الطحين يملأ كل جنبات “العشة”، لقد استنتجت “تاميمونث” أنها أمام رجال لهم من الكرامات ما يشبه المعجزة، وازدادت سعادتها لكونها مبصرة.



بعد أن أخد الرجال الثلاثة قسطا من راحتهم، وبشروها بالحياة المطمئنة ، طلبوا منها أن تغادر عشتها ،وتتبع كلبتها ، وتسكن بجوارها، فحيث تضع الكلبة جرائها فثمة الأمن والسكينة، أما أهل “دشيرة” فإنهم ليسوا من أهلها، فلقد ارتكبوا جرما يستحقون عليه العقاب؛ غادر الرجال الثلاثة المكان دون أن تشعر بهم، وفيما هي تجمع متاعها، لاحظت أن كلبتها تحمل جرائها، تبعتها وهي متجهة نحو الأكمة لتستقر تحت سدرة كثيفة، ثمة وقفت العجوز وكان المطر لا يزال يتساقط بغرارة ، أنزلت العجوز “تاميمونث” متاعها تحت السدرة وانكمشت تحتها تحتمي من الوابل ، فجأة، وعلى مقربة منها على قمة الأكمة، ظهر مجددا أحد الرجال الثلاثة ليكلم “تاميمونث” في موضوع أهلها ويخبرها أنهم غارقون لامحالة جميعهم ، ويطلب منها أحدهم أن تغلق عينيها هينهة ، لتكتشف بعد فتحهما أن ابنها الذي كان غائبا لسنوات طويلة عنها واقفا أمامها وهو ما يزال طفلا دون الرشد.، عانقت ابنها بعد طول الفراق فرحة برجوعه ،ثم حزنت على أهلها الذين غرقوا تحت الماء، فجأة عاد الرجل الصوفي “عبد القادر الجيلاني” نحوها وهو يشير الى “كرمة التين السوداء “تيزي أُوفورالْ” قائلا: إن عند جذعها لمطامير مملوءة بالشعير، تكفي لسنوات عجاف من الجوع والقحط، ثم حلق عاليا بعد أن تحول إلى باز كبير اتجاه الكرمة ،وغاب عن النظر.
ذ. عز الدين البدري

شاهد أيضاً

"وعـدة" أولاد منصور بالسعيدية إقليم بركان.. موسم ثقافي يبرز أصالة قبيلة أولاد منصور

“وعـدة” أولاد منصور بالسعيدية إقليم بركان.. موسم ثقافي يبرز أصالة قبيلة أولاد منصور

من العادات المعروفة والمتوارثة في المجتمع المغربي ما يسمى “الوعدة” وهي عبارة عن تجمع سنوي …

شهامة ورجولة بني يزناسن في معركة إيسلي

في سنة 1830 استطاعت قوات الاحتلال الفرنسي بسط يديها على التراب الجزائري هذا الخبر ارق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *