الرئيسية / التاريخ العمراني / ضواحي بركان / مدينـة السعيدية “مرسى عجرود” نظرة في التسمية والتاريـخ
السعيدية
السعيدية

مدينـة السعيدية “مرسى عجرود” نظرة في التسمية والتاريـخ

عُرف موقع السعيدية، في المصادر التاريخية العربية القديمة، باسم : ” مرسى عجرود “، وهو الموقع نفسه الذي أقيمت به ” القصبة السعيدة ” في نهاية القرن التاسع عشر.
تستوطن هذا المجال قبيلة أولاد منصور، وهي تنتمي إلى مجموعة قبائل تريفة ( العثامنة، هوارة، أولاد الصغير )، حسب ما جاء في البند الثالث من اتفاقية لالّة مغنية سنة 1845، وهي ذات أصول عربية.
مجال تحركها كان يمتد من شمال غرب الجزائر إلى وادي ملوية غربا، غير أن هذا المجال تقلص في القرن التاسع عشر، وأصبح منحصرا بين واد كيس إلى واد ملوية. وتجمع القبيلة بين الزراعة والرعي في مجال ضيق ينحصر بين الساحل من جهة الشمال وتلال موازية له من جهة الجنوب. ويمتاز هذا المجال بتربة خصبة، خاصة قرب مصبّ واد كيس، حيث يوجد سهل عجرود المشهور في أدبيات القدامى بأشجاره وبحائره، وينتهي غربا عند مصب واد ملوية، حيث يقع تداخل بين بعض فصائل أولاد منصور وبعض فصائل قبيلة كبدانة.



بناء القصبة
تحكمت ظروف محلية وأخرى دولية في إقدام الدولة المغربية على إحداث قصبة عند مصب واد كيس، نذكر منها :
– فشل قيادة أولاد منصور في فرض هبة الدولة بسهل تريفة، وخاصة بالمناطق المحاذية لواد كيس.
– تضاعف حدة التوتر على جانبي خط الحدود، خاصة وأن الأطماع الفرنسية كانت تطالب بنقل خط الحدود إلى واد ملوية.
– خرق السلطات الفرنسية نص معاهدة مغنية حول الحدود، إذ أقدمت في سنة 1882 على تشييد بُرج غير بعيد على الضفة اليمنى لوادي كيس، بدعوى حماية سوق أسبوعي، يُدعى سوق الحِيمَرْ، كان يُعقد كل أربعاء.
– الخفض من حدة التوتر بين المغرب وفرنسا بسبب وادي عجرود الذي كان من الممرات المألوفة لدى مهربي الماشية من شرق الريف وبني يزناسن في اتجاه أسواق غرب الجزائر.
– دوافع أخرى أشارت إليها استخبارات الجيش الفرنسي، ومنها، على وجه التحديد، إقامة مركز لتموين قبائل شرق المغرب بالأقوات وغيرها من الحاجات، لاسيما خلال فترات القحط والمجاعة.
كان الشروع في بناء القصبة في بداية شهر يونيو 1883، تحت إشراف عامل وجدة عبدالمالك السعيدي، وانتهت أشغال البناء في بداية 1884 في عهد السلطان الحسن الأول ( 1873 – 1894 ) حيث أقيم بها أول مخيم للجنود المغاربة.



واشتهرت القصبة في بداية عهدها باسم : ” القصبة السعيدة “، وكان مصطلح ” السعيد ” يطلق، في عُرف الجهاز المخزني، على كل ما يُنسب للدولة. وهناك مسميات أخرى كانت تنعت بها القصبة ( مثل : السعيدة، سْعيدَ ، سعيدة عجرود، قصبة عجرود السعيدة ) إلى أن فرضت سلطات الاحتلال اسم السعيدية بحكم الأمر الواقع.
تعاقب على قيادة قصبة عجرود ( السعيدية ) ثلاثة قواد، هم:
– علال بن منصور البخاري ( 1884 – 1897 )
– أحمد بن كروم البخاري ( 1898 – 1901 )
علال الشرادي ( 1902 – 1907 )، كانت فترته متقطعة بسبب استيلاء الثائر الروڭي الذي لقبه خصومه ب بوحمارة ( اسمه الحقيقي : الجيلالي الزرهوني )على القصبة في سنة 1903 خلال شهور معدودة وكذا على وجدة. عاد إلى منصبه في سنة 1904، حيث ظل قائدا بالقصبة إلى تاريخ دخول الجيش الفرنسي ( أبريل 1907 ).
حامية عجرود المستحدثة منذ سنة 1883، لم تحقق الهدف المنشود – أي حفظ الأمن وفرض هيبة الدولة -، خاصة أثناء ولايتَي علال بن منصور البخاري وأحمد بن كروم، وذلك بسبب قلة العسكر وضعف الوسائل من خيول وأسلحة ومؤونة ومال.
———————————————–
المصدر : كلمة الأستاذ عكاشة برحاب / تصرف الرحالة عبد الحق مهداوي
أشغال الندوة الوطنية 19 – 20 نونبر 2009
جامعة محمد الخامس الرباط – السويسي – منشورات المعهد الجامعي للبحث العلمي
السعيدية – القصبة والساحل ورهانات التحو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *